فخر الدين الرازي
4
لباب الاشارات والتنبيهات
وقد ولد في « الري » عام 542 ه أو 544 في بيت علم وأدب وفضل ، فأبوه كان فقيها وخطيبا . وقد أنجب ولدين هما ركن الدين وفخر الدين . ويقال : إن « ركن الدين » كان يضايق أخاه ، فطلب أخاه من السلطان « خوارزم شاه » أن يعتقله في أحد القلاع ، فاعتقلة السلطان ومات في معتقله « 1 » وبعد سنين من موته ، مات المؤلف في « هراة » سنة ست وستمائة . وقد اختلف الناس حول قيمة كتبه ، فمنهم من قال بأنه أتى فيها بما لم يسبق إليه « 2 » ومنهم من قال بأن « مدار تصانيفه على الجمع لأقاويل الناس » « 3 » وقد شغل نفسه كثيرا بالكلام في علم الكلام . وأطال النفس في التأليف فيه . وأجاد وأفاد . وقد فاتته فيه مسائل كثيرة لم ينتبه إليها ، وتعرض فيه لمسائل لم يوفق في عرضها ولا في التدليل عليها . ومن هذه المسائل : 1 - علم اللّه تعالى لا خلاف بين المسلمين في أن اللّه متصف بالعلم ، ويعلم ما كان ومن الخلاف بينهم في صفة العلم : علم ما في الغد . فمن قائل : إن اللّه يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات . أي يعلم أن الماء مثلا إذا نزل على أرض جيدة ، سيكون من شأنها إنبات نبات ، ومن الماء والتراب سيكون دود وطير ، كل على حجمه ، وإذا لم ينزل الماء ، لن يكون نبات ولا دود ولا طير فإذا حدثت
--> ( 1 ) طبقات الأطباء ج 2 ص 35 ابن أبي أصيبعة . ( 2 ) رضات الجنات ج 4 ص 191 - الخوانساوى . ( 3 ) ؟ ؟ ؟